الشنقيطي

35

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وقد جاءت آيات أخر تدل على منع اتخاذهم أولياء مطلقا كقوله تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً [ النساء : 89 ] ، وكقوله لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ [ المائدة : 57 ] الآية . والجواب عن هذا : أن قوله مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ لا مفهوم له . وقد تقرر في علم الأصول أن دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة له موانع تمنع اعتباره ، منها : كون تخصيص المنطوق بالذكر لأجل موافقته للواقع ، كما في هذه الآية نزلت في قوم والوا اليهود دون المؤمنين ، فنزلت ناهية عن الصورة الواقعة من غير قصد التخصيص بها ، بل موالاة الكفار حرام مطلقا . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً [ 38 ] . . الآية . هذه الآية تدل على أن زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ليس عنده شك في قدرة اللّه على أن يرزقه الولد على ما كان منه من كبر السن . وقد جاء في آية أخرى ما يوهم خلاف ذلك وهي قوله تعالى : قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ [ آل عمران : 40 ] الآية . والجواب عن هذا بأمور : الأول - ما أخرجه ابن جرير عن عكرمة والسدي من أن زكريا لما نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب : إن اللّه يبشرك بيحيى ، قال له الشيطان ليس هذا نداء الملائكة ، وإنما هو نداء الشيطان فداخل زكريا الشك في أن النداء من الشيطان . فقال عند ذلك الشك الناشئ عن وسوسة الشيطان قبل أن يتيقن أنه من اللّه أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولذا طلب الآية من اللّه على ذلك بقوله : رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً [ آل عمران : 41 ] : الآية . الثاني - إن استفهامه استفهام استعلام واستخبار ، لأنه لا يدري هل اللّه يأتيه بالولد من زوجه العجوز أو يأمره بأن يتزوج شابة أو يردهما شابين . الثالث - أنه استفهام استعظام وتعجب من كمال قدرة اللّه تعالى واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [ 49 ] الآية .